الحارث المحاسبي

203

الرعاية لحقوق الله

تطوع أخذ بطرفيه وألقى في النار » « 1 » . فيأتي المخلط يوم القيامة وفرضه ناقص وعليه ذنوب كثيرة ؛ فإن حبط تطوعه كلّه أو بعضه عطب ؛ لأنه يعمل في إكمال الفرض وتكفير السيئات ، والمتقي يعمل في علو الدرجات فإن حبط تطوعه بقي من حسناته ما يرجح على السيئات فيدخل الجنة ، والعدو يريد ألا تبقى له حسنة ، والمخلط يوازن بها ، والقوى الورع لما صلحت أحواله وعلم أن الخلق يحمدون من ظهرت منه تلك الأحوال ، ووجد العدوّ موضعا للدعاء لمّا عطل عليه مكائده وغلبه ، إلى أن يدع لذاته لربّه عزّ وجل أراد أن يدعوه إلى اعتقاد الرياء ، ليحبط ما كان يدعوه إلى تركه فلم يطعه ، فيدعوه إلى التصنّع بالدين ، ويعظم قدر المنزلة عنده ، حتى يكون عنده أغلب على طبعه من قدر الذهب والفضة ، لأن العبد قد يترك الذهب والفضة ، ويردّهما إذا وصل بهما ، ليقال : قد ترك وزهد ، لأن النفس من قبل هواها والعدو يدعوان العبد إلى المعاصي . أما النفس فلإصابة لذّتها ، وأما العدو فللحسد والعداوة ؛ إرادة هلكة العبد ، فإذا أبى عليهما دعواه إلى ترك التنفّل ، وقالا : يكفيك الورع ، فإن عصاهما وتنفل دعواه إلى الرياء به ؛ وكذلك يدعوانه - وإن لم يتنفل - إلى الرياء بورعه ؛ أما النفس فتطلب القدر عند الخلق والتعظيم منهم له ، والعدو للحسد والعداوة له ، فإن أبى أرياه أن ذلك رياء منه ، وأنه لا ينجو من الرياء إذا خطر على قلبه

--> - في الموضع السابق 1 / 262 ، 263 . ولم أعثر على الحديث من رواية أنس بن مالك . وحديث أبي هريرة وتميم في أن أول ما يحاسب به العبد الصلاة ، زاد تميم « ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك » . ( 1 ) هذه الرواية عن تميم أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف 11 / 41 ، 42 ( 10471 ) .